رسالة كلية غزة

      

   بقلم المهندس / مروان وديع ترزي - مدير كلية غزة

 

أيها السيدات والسادة ابنائى الطلبة والطالبات في هذا العصر الذي أصبحت فيه الأمم شديدة الوعي بقوميتها كانت
المدارس خير مظاهر الحياة القومية لتدليل على أمال الأمة وأمنيها عقائدها ومثلها العليا أهدافها ومراميها فهي القوامة على النشء تتعهدوا وتربيه وتخرجه للحياة العملية مشبعا بمبادئها متحمسا لأهوائها.

 
وكلما ذادت قوت هذا الوعي القومي في امة ما مدت الدولة أيديها إلى المدارس وجعلتها قسما هاما من أعمالها وأخذت تهتم بها اهتماما في قواها الحربية ومواردها الاقتصادية .
 
وليس ادعى إلى بث المبدأ بالأمة ولا إلى تثبيتها من أن يتشربها الأفراد وهم بعد إحداث فتربيتهم على نظام ما وهم صغار يحدوهم إلى المحافظة عليه وهم كبار يتأصل في نفوسهم ومن الصعب بعدها أن يستأصل منها ولذا تودع الأمم ثقفتها وأغراضها في مدارسها فتحيها هذه بنقلها من جيل إلى جيل.
 
وهناك تفاعل عظيم بين أغراض وأعراض المدرسة ففي الوقت الذي تخدم فيه المدرسة أهداف الأمة تتشرب الأمة أهداف المدرسة فما تعلمه المدرسة للنشء يحملونه معهم عندما يصبحون قادة الأمة وما تنتجه قرائح مفكري الأمة به المدرسة وهكذا  دوا ليك مما يحملنا على الجزم بأن رسالة المدرسة في الحياة هي رسالة الأمة في الحياة.
 
نر ذلك وضحا إن نحن أتينا على فذلكة تاريخية للتهذيب .
 
خذ الإغريق ترى أن المملكة المدنية كانت اعلي ما وصلت إليه أنظمتهم السياسية وكان اليونان يغارون على هذا النظام غيره شديدة كان الاغريقى الاثينى يعد نفسها غريبا في مدينة كورنثوس وهى لا تبعد عن مدينة أثينا بضعة أميال وكانت هناك فوارق في المدينة الواحد ة والنظام في المدن الأخرى
 
فبينما نجد النظام الديمقراطي يسود أثينا نجد النظام العسكري يسود اسبرطيا إلا أن مدن كلها تتحد في شيء واحد هو إن المواطن لمدينة ما هو تابع أمين لمدينته ولذا نجد أن إغراض التعليم في تلك المدن كان إعداد النشء لخدمة المدينة ورفع لواء نظمها ومعتقداتها وأمانيها فكان ينشئ الاثينى على الديمقراطية بينما ينشئ في اسبرطيا على الحربية فالتعليم في كلتا الحالتين كان يخدم غرض المدينة وقد بشر في هذا الرائ قادة الفكر منهم فها أفلاطون وأرسطو يدعوان إلى وجود تسلط حكومة المدنية التعليم وعلى وجوب توحيد البرامج وعلى وجوب النظر في تفاصيل هذه البرامج كما إنهما نديا بالتعليم الاجبارى كما انه نعلم انه بعد انحلال الإمبراطورية الرومانية ذادت الفوضى في أوربا فقد اجتحتها القبائل الجرمانية فخبت الحضارة وتفتت الأمة ولم يكن من المعاهد السائدة آنذاك من التي لها رسالة سوى البابوية ولذلك نراها قد أبقت على قبس من التعليم وحافظت عليه وجعلت من المدارس التي انشاتها في الأديرة ولأبرشيات على قلتها واسطة إلى تلقين الرسالة إلى رجالها وها  شارلمان وقد جعل من نفسه خادما أميننا للكنيسة وجعل جل أهدافه السيطرة على إمبراطورية مسيحية كبيرة يشجع المدارس ويعلم مبادئ الدين ولما ساد عصر الإقطاع بقيت الكنيسة تغذى مدرسها القليلة.
 
أما في الشرق فقد بزغ نجم العرب وسيطروا على قسم كبير من أسيا وشمال إفريقيا وممتد سلطانهم على اسبانيا نراهم يشجعون العلم والتعليم وخير مثال للتدليل على الصلة التي تقوم عادة بين الوعي بحيوية الأمة والتعليم هو النبي (ص) بعد واقعة بدر بأن الأسرى من قريش يفدون أنفسهم بتعليم الأميين المسلمين رائ النبي(ص) بثاقب نظره أن التعليم وسيلة عظيمة لتبليغ رسالته وقد بقى هذا الشعور متغلغلا في الخلفاء من بعده وكان من رسالة التعليم عند العرب في أزمنة الخلافة خدمة الرسالة الدينية.
 
وهذا الغزالي يقول : أيها الولد أيها الولد كم من ليالي سهرتها بتكرار العلم ومطالعة الكتب وحرمت على نفسك النوم لا اعلم ما كان الباعث فيه أن كان نيل غرض الدنيا وجذب حطامها وتحصيل مناصبها والمباهاة على الأقران ولأمثال فويل لك ثم ويل لك وان كان قصدك فيه إحياء شريعة النبي(ص) وتهذيب أخلاقك فطوبا لك ثم طوبا لك.
 
وما دام العرب واعين قوميتهم وشاعرين بحيويتهم ومعتقدين برسالتهم أسسوا المدارس التي تخدم هذه الرسالة فهناك مدرسة الحكمة في بغداد وتتبعها المدرسة النظامية وتنشئ جامعة قرطبة اشبيلية وجامعات أخرى في كبرى بلاد الأندلس وفى القاهرة تؤسس جامعة الأزهر الشريف .
 
وقد مس هذا الوعي أوروبا عن طريق الحروب الصليبية وعن وجود العرب في صقلية وعن طريق الجامعات العربية في اسبانيا وعن طريق العلاقات التجارية التي نشأت بين الشرق والمدن الايطالية فقديما كانت التجارة عامل عظيما في نقل الحضارة والثقافة من مكان إلى مكان وكان من جراء هذا الاتصالات أن قامت نهضة علمية في أوروبا سعت لان تنشئ الجامعات لتبليغ رسالتها وما أن أتى القرن التاسع عشر وتملك الوعي القومي جميع دول أوروبا حتى قفز التعليم إلى المستوى الذي نعرفه وعم جميع الطبقات فبعد أن كان وقفا على الخاصة من أبناء الأمة أصبح في متناول العامة وذلك بفضل الدوافع التي جعلت التعليم إجباريا لكل الأطفال من السن الخامسة حتى الربعة عشر أو السادسة عشر .
 
والدوافع التي حدت بالأمم إلى مثل  هذا التشريع الذي يستنفذ قسما كبيرا من مدخول الدولة هي الرغبة في الحصول على الكفأة القومية .
 
ولان ما تكون رسالة في الحياة عندنا؟؟
 
هل تخدم الوعي القومي وهل تؤهلنا للكفاءة القومية وهل هناك وعي حقيقي برسالة المدرسة أم ليس لها من غاية سوى حشو الأدمغة بالمعلومات .
 
أرى أيها السيدات والسادة أن رسالة المدرسة تنحصر في الأغراض الآتية :-
 
 
 
1.         على المدرسة أن تزود الطالب بالمعلومات التي سأحتاجها لإيجاد عمل يعتاش منه وعصرنا عصر صعب فيها المنافسة على أشدها والعراك للبقاء قوى عنيف وما لم يتسلح الطالب بمعلومات كافيه لن يستطيع أن يتخطى هذه الصعوبات ومن هنا كان الاختصاص ضروريا وقد ذاد في هذه الضرورة تقدم العلم وكثرة مواد الدراسة فنحن بحاجة إلى أطباء ومهندسين ومعلمين ومحامين أكفاء غير اننى اقصر هذا التخصص على الأذكياء فالمدارس الحرفية يجب أن تقبل من الطلاب الأكفاء ولا تفتح أبوابها لكل من كثر مالها وعظمة رعيته فلا المال ولا الرغبة يكفيان لتحصيل العلم العالي وتفهم أسراره بل لابد من قوة دماغ .
 
أنما لاارى ان يبكر الطالب من هذا الطراز في التخصص لئلا تضيق وجه نظره فلا يعود يرى الحياة إلا بمنظار عمله فيفقد كثيرا من معنى الحياة أرى أن يفرش لعلمه ثقافة عامة من شئنها أن توسع أفق التفكير وتهذب الذوق وتحفز الخيال .
 
إلا أن من الحرف ما لا تحتاج إلى ذكاء ولا إلى خبرة واسعة وهذه هي الصناعات الاعتيادية كالحدادة والنجارة فلا بد للأمة من إعداد مدارس للطلاب الذين يميلون إلى هذا النوع من العمل .
 
إما الزراعة والصناعات المتعلقة بها يجيب أن توليها المدرسة عنايتها الخاصة .
 
2- أما الهدف الثاني للمدرسة في الحياة فهو تدريب الأطفال على خير السبل لاستعمال أوقات الفراغ نحن امة تكثر في مدنها المقاهي وفى قراها المضافات ولا يجتمع الناس في المقاهي المضافات في سبيل رياضة عقلية أو جسمية وإنما لقتل الوقت على حد تعبيرهم وانه لمن المؤلم حقا أن تضيع هذا الساعات هباء منثورا .
 
تصوروا أيها السيدات والسادة كم من ساعة عمل يمكن إن تستفيد منها كمجموع لو قلت المقاهي وقل فتح الدواوين وكم من مشكلة لا تكن وكم من رزيلة اجتماعية لم تتأصل في النفوس لو أن الناس احسنووا استعمال أوقات الفراغ
 
أنا لااقول أن يقضى الإنسان كل ساعات نهاره عاملا ففي هذا وهن لقواه العقلية وانهال لقواه الجسمية وبالتالي أضعاف للكفاءة القومية إنما أنا ادعوا إلى حسن استعمال أوقات الفراغ وعلى المدرسة يقع هذا الحمل الثقيل يحب أن تربى المدرسة الطلاب على حب المطالعة واقتناء الكتب وعليها أن تضع فيهم شيئا من التعلق بالطبيعة فيقومون بالرحلات فيتعرفون بالقرى والمدن بما فيها من صناعات وأعمال .
 
لما لاتكثر مدرسنا من تعليم الفنون من موسيقى وتصوير ونحت أليس من الأفضل أن يصرف الفرد وقت فراغه في العف على البيانو أو النفخ في الكورنيت  أو في تصوير منظر طبيعي جميل
 
مشكلة استعمال أوقات الفراغ فيما هو خير للفرد وللمجموع مشكلة ملحة في بلادنا والمدرسة الصالحة هي المدرسة التي تخدم طلابها في حلها لهم
 
3- أما الغرض التالي التي أره من واجبات المدرسة الاهتمام بالصحة ويدخل تحت هذا الموضوع الاهتمام بذوي العاهات فلا يهمل هذا الجمع من الطلاب وعلى المجتمع أن يعطف عليهم فيعنى بتثقيفهم الثقافة ألائقة حتى لايكونوا عالة عليه بل يزيدون في كفاءته.
 
أما العناية بالصحة العامة لجميع الطلبة هو الذي يجب أن تستهدفه المدرسة وإنما نرى الأمم المتحضرة تولى الصحة أقصى عنايتها وقد رأت انجلترا هذه الحاجة بعد حرب البويرسنة 1898م في أفريقيا عندما أظهرت تجنيد الضعف الصحي للمجندين فجعلت من المدارس واسطة لتحسين الصحة العامة بان أنشئت الخدمة الطبية للمدارس فمنذ ذلك الحين والاهتمام بهذا الأمر يزيد يوما بعد يوم .
 
فنحن أيها السيدات والسادة والمستوى الصحي في القرى والمدى كما تعلمون كان لازما على مدارسنا أن تضع الصحة في لائحة أغراضها فلا كفاءة للأمة أن لم يكن الجسم سليما وقد فطن إلى هذا اليونان القدماء فكان احد الأسس التي يرتكز عليها برنامجهم التعليمي الألعاب الرياضية فالألعاب تدرب الطالب على الجلد فلا تفتر همته لمجرد الشعور بالتعب بل يثابر متحملا المشاق حتى النهاية وتربيه على السرعة في التقرير والتنفيذ تصور لاعب كرة وها قد وصلت بين رجليها لامناص من التقرير حالا أيسجلها أم يوزعها إلى احد أعضاء فرقته هذه الخواطر تمر مر البرق في رأس لاعب الكرة وهذه الخواطر من شأنها تدريبه على سرعة التفكر التقرير والتنفيذ ومن شأن الألعاب تعليم الطالب حب التعاون فلا تتأصل فيه حب الأنانية ومن ميزاتها أيضا أن تعود الطالب عدم الزهو عند النصر وعدم اليأس عند الإخفاق وهذا الميزات هي التي دعت القائد الانجليزي العظيم ولنجتن أن قول جملته المشهورة (على  ملاعب ايثن غلبت نابليون )
 
4- ومما يجب بثه أيضا حب العمل هذا شيء يعوذنا بالشرق فالذكور منا أسياد في البيت نأمر فنطاع ونطلب فنجد نريد جيلا يحب العمل وعلى المدارس أن توجد هذا الجيل ولذل اقترح أن ـاخذ المدارس الثانوية على عاتقها فيؤلف الطلاب ما بين سن الرابع عشر والثامن عشر جماعات يشتغلون بأيديهم في العطل الصيفية هذه الفكرة سبقت وعملت بها دول أوربية كثيرة
 
5- وأخيرا أيها السيدات والسادة أرى من رسالة المدرسة ان نعد الفرد للكفاءة الاجتماعية بأن تشعره بأنه عضو فاعل في المجتمع وتعوده المسئولية الاجتماعية
 
التربية من جهة يجب أن تشاد على أسس ديمقراطية من ناحية خدمتها للجمع ومن الناحية الأخرى يجب أن تقوم بتنشئة الأفراد في كل نواحي حياتهم تنشئة
 
ديمقراطية وتوجههم توجيها ديمقراطية يستهدف خير المجموع ومصالحهم ويمكنني أن الخص ما تنطوي عليه كفاءة الفرد الاجتماعية :-
 
1-         يجب أن يكون عنده حب كبير للناس
 
2-         يجب أن يشعر بالمسئولية الاجتماعية بحيث ينس مصلحته الفردية ومصلحة الطبقة التي ينتمي إليها في سبيل المصلحة العامة
 
3-         يجب أن يكون عنده استقلال بالرائ
 
4-         يجب أن يكون عنده فطنة فيحب الحق ويسعى ورائه
 
على المدرسة أن تجعل من نفسها مجتمعا مصغرا في كل نواحيهها فإذا خرج الطالب واحتك بالناس والحياة لا يشعر بوحشة بل يستريح إليها ويطمئن نفسه
 
هذا رسالة المدرسة في الحياة  المدرسة التي ارجوا لها سعة الانتشار في فلسطين والتي إليها يوكل تثقيف النشء وإيجاد الكفاءة القومية .
 
هو حلم وحلم جميل لعل الظروف تواتى فيتحقق .
 
 
 
والله الموفق

         

 

تسجيل الدخول

المتواجدون حالياً

يوجد حالياَ 7 زائر و لايوجد أعضاء متصلين